عبد المنعم الحفني
1523
موسوعة القرآن العظيم
تعمّ المسلمين والمشركين ، وأما القتال فهو للكافرين . وقال ابن الجوزي : إن بعضهم زعم أن آية : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ منسوخة بقوله بعد ذلك : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وهذا الزعم لا يصدر إلا ممن لا يفهم الناسخ والمنسوخ ، لأن معنى الآية أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته ، ومن عفا فهو أفضل ، فكيف تنسخ هذه الآية تلك ؟ * والآية : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) : قيل : نسختها الآية بعدها : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) ، وهذا غير صحيح ، لأن الآية الأولى تثبت جواز الانتصار ، وهذه تثبت أن الصبر أفضل . * والآية : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ( 48 ) : قيل : نسختها آية القتال ، ولا تعارض بين الآيتين ، ولا نسخ هناك . * * * 1163 - ( من سورة الزخرف ) * الآية : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) : قيل : إنها منسوخة بآية السيف التي تقول : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والصحيح أنها محكمة ، لأنها واردة للوعيد ولا تعارض بينها وبين آية السيف ، ولم يلتفت الذين قالوا بالنسخ إلى قوله تعالى : يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * وهو يوم القيامة ، ومن غير المعقول أن تنسخ آية تتوعد الكفار بملاقاة هذا اليوم ! * والآية : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) : قيل : نسختها آية السيف التي تقول : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والصحيح أن الآيتين محكمتان فلا ناسخ ولا منسوخ ، وكل آية لها سياقها ومستدعياتها ، والآيتان لا تتعارضان ، لأن القتال له مجاله ، والصفح أيضا له مجاله ، وكلاهما مختلفان . ولم يصحّ عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن الآية منسوخة ، ثم إنها تتوعد المشركين ، وتأمر الرسول بالإعراض عنهم ، لأنهم سيعذّبون في الآخرة لإصرارهم على الشرك ، ولإيذائهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تعارض بين الأمر بالصفح عنهم في مكة ، والأمر بقتال أهل الكتاب والمشركين في المدينة . * * * 1164 - ( سورة الدخان ) * الآية : فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) : قيل : نسختها آية السيف ، مع أنه لا تنافى بين الآيتين ، لأن ارتقاب عذاب المشركين إما أن يقع هذا العذاب عند القتل ، أو عند الموت ، أو في الآخرة ، وليس في هذا نسخ . * * *